السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
150
مصنفات مير داماد
بالحقيقة وحدّا على التوسّع من جنس توسّعيّ وفصل توسّعيّ ، لا كالرّسوم المشهورة من العوارض اللاحقة والعرضيّات المصطلحة الّتي ليست هي عنوانات جوهر الحقيقة ، بل هي عنوانات أمور تلحق الذّات بعد قوام الحقيقة ، كالضاحك والكاتب . فإذن ، قد استبان : أنّ العرضىّ الّذي بإزائه الجوهريّ كالأبيض ، عنوان المفهوم منه ، وذو العنوان المعبّر عنه بالعنوان كلاهما عرضيّان . وأمّا الجوهرىّ ، فإنّ عنوان المفهوم منه عرضىّ ، بخلاف ذي العنوان المعبّر عنه بالعنوان ، فإنّه جوهرىّ بتّة . وإنّ أجزاء لحدّه البسيط أجزاء لحدّه ، لا لقوامه ، وأجزاء حد المركب ، أي : الجنس والفصل ، أجزاء لحدّه ولقوام جوهره جميعا . وإنّ الرؤساء الشّركاء يقولون : ربّما تقام رسوم [ من أجناس وخواصّ مقام حدود حقيقيّة ] من أجناس وفصول ، ويرومون بالخواصّ الفصول التوسّعيّة [ 80 ب ] المعبّر بها عن الفصول الحقيقيّة ، لدلالتها عليها بالذّات . وبالجملة ، الفصول والأجناس البسيطة تلحظ لها لوازم وعنوانات يوصل الذهن تصوّرها إلى حاقّ الملزومات ؛ وتعريفها بها لا يقصر عن التعريف بالحدود ، فلذلك تعدّ حدودا على التوسّع ، وذلك في مطلبي « ما الاسميّة » و « ما الحقيقيّة » كليهما . والسؤال مطلقا عن نفس الماهيّة ، ولكن تارة بحسب استعمال الاسم وتارة بحسب التّقرّر والوجود . والأتباع المقلّدون ، إذ لا قسط لهم من التفتيش إلّا الذهول عن كنه الأمر ، يغلطون فيزعمون أنّه ريمت بالخواصّ العرضيّات اللاحقة المستعملة في إزاء الجوهريّات . ثمّ ربّما يخصّصون الحكم بمطلب « ما الشّارحة للاسم » . وليسوا يشعرون أنّه إنّما المعلوم بالحقيقة في العلم الارتسامىّ الصّورة الّتي في الذهن ، ثمّ الأمر العينىّ معلوم ثان بالعرض لا بالحقيقة ، وأنّ افتراق العلم بالشيء بالوجه عن العلم بوجه الشّيء ليس إلّا بضرب من الاعتبار ؛ والمعلوم بالحقيقة في الصّورتين ليس إلّا كنه الوجه ؛ ولا علم بالذّات إلّا العلم بالكنه ، إلّا أنّه ربّما كان كنه شيء ما وجها لشيء آخر . فإذا اعتبر بما يصلح للانطباق عليه ، قيل : إنّ معلوميّته بالذّات معلوميّة ذلك بالعرض ، وليس يصحّ أن مائيّته أو هليّته مائيّة أو هليّة له . ثمّ إنّ مطلب « ما الشّارحة » ينقلب بعينه مطلب « ما الحقيقة » بعد العلم بالتقرّر ، فكيف يصحّ اختلاف الجواب فيهما بالحديّة والرسميّة ؟